السيد جعفر مرتضى العاملي

215

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أوصياء الأنبياء يكون بالموعظة والهداية ثم بالتأديب ، ووضع الأمور في نصابها . 5 - قول علي « عليه السلام » : « أما ما كان مني إليك ، فإنك أغضبتني ، فأخرج الغضب مني ما لم أرده . . » يتضمن إدانة صريحة لعثمان ، ولم يتصد عثمان لدفعها ، أو لإثارة أية شبهة حولها . فهو صريح بأن عثمان هو الذي بادر إلى إغضاب علي « عليه السلام » . فما كان منه « عليه السلام » إلا أن مارس حق الرد بالمثل ، على قاعدة : * ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 ) . . وهو حق مشروع في الدين ، وفي العقل ، ولدى العقلاء أيضاً . . وقد بين « عليه السلام » : أن المقابلة بالمثل إنما تأتي على قاعدة : « مكره أخاك لا بطل » . . إذ لا بد للإمام « عليهم السلام » من ردع المعتدي بما يستحقه ، وإن كان يتمنى لو أن المذنب لم يذنب ولم يحتج إلى العقوبة من الأساس . عثمان يعفو حيث لا يحق له : واللافت هنا : أن عثمان يقول لعلي : « وأما ما كان منك إلى مروان ، فقد عفا الله عنك » . فإنه لم يكن لمروان حق يحتاج إلى العفو ، ولو كان لمروان حق ، فإنه هو الذي يعفو عنه أو لا يعفو ، وليس لعثمان أن يفعل ذلك . . وذلك واضح .

--> ( 1 ) الآية 194 من سورة البقرة .