السيد جعفر مرتضى العاملي
201
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الزلات إذا جاؤوا تائبين معترفين . . وكذلك كان علي « عليهم السلام » ، وأهل بيته وشيعته . بل هم يصفحون حتى عن غير النادمين أيضاً ، فقد صفح « عليهم السلام » عن مروان بالذات في حرب الجمل بشفاعة نفس الحسنين « صلوات الله عليهما » . هل هي إجراءات رادعة ؟ ! : إن نفي أبي ذر إلى الشام ثم إعادته إلى المدينة على ذلك النحو القبيح والشنيع ، حتى كادت نفسه أن تتلف ، ثم نفيه إلى الربذة ، والنداء في الناس بأن لا يكلموه ولا يشيعوه ، إخراجه إليها بغير وطاء - إن ذلك - لا يهدف لمجرد إبعاد أبي ذر عن الناس ، حتى لا يسمعوا منه ما يفسدهم على الحاكم ، إذ لو كان الهدف هو ذاك لاكتفوا بمجرد ترحيل أبي ذر ، حتى لا يسمع الناس صوته ، ولا يتمكن من بث ما يحذرون منه فيهم . بل كان هناك هدفان آخران أيضاً ، هما : 1 - التشفي من أبي ذر ، ومواجهته بالمزيد من المكروه . . والأذى الروحي له ، ولمن يتعاطفون معه ، أو يعتقدون أنهم وراءه . 2 - أن يرى الناس ما يعانيه أبو ذر من آلام ، وما يواجهه من مصائب ومصاعب ، لكي لا تسول لأحد نفسه الاقتداء به ، ومحاكاته في سلوكه ومواقفه . وقد كان أبو ذر شخصية كبيرة جداً عند رسول الله « صلى الله عليه