السيد جعفر مرتضى العاملي

19

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لا لأجل أن بني مخزوم طلبوا منه ذلك ، ويريد أن يلبي طلبهم استجلاباً لرضاهم ، ولا لأجل علاقته الشخصية بأبي طالب ، من حيث أنه أبوه ، بل لأن ذلك من الحق الذي لا يسعه تركه ، ولا عذر له فيه ، على حد تعبيره . . فهو لم يتحرك استجابة لمشاعره القبلية . . ولا تلبية لرغبة شخصية في أن يكون له فضل ومنَّة على بني مخزوم . . بل تحرك امتثالاً منه للواجب الإلهي ، والتكليف الشرعي . . وهذا يعطي للناس درساً في العمل الرسالي ، والطاعة لله تعالى ، بروح صافية ، ونية صالحة ، وبدافع خالص من أية شائبة غير إلهية . . الحق مع عمار : وقد يقول قائل : ما الذي يمنع من أن يكون عمار هو المتعدي على عثمان ؟ ! ونجيب : بأن النبي « صلى الله عليه وآله » أخبرنا بخلاف ذلك . فأولاً : قد رووا : أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود ، فقال : أرأيت إذا نزلت فتنة ، كيف أصنع ؟ ! فقال : عليك بكتاب الله . . قال : أرأيت : إن جاء قوم كلهم يدعون إلى كتاب الله ؟ ! فقال : سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : إذا اختلف