السيد جعفر مرتضى العاملي
187
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فأرسل عثمان إليه ، فأتاه ومعه بنو هاشم ، فتكلم علي « عليه السلام » ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما وجدت عليَّ فيه من كلام أبي ذر ووداعه ، فوالله ما أردت مساءتك ، ولا الخلاف عليك ، ولكن أردت به قضاء حقه . وأما مروان فإنه اعترض ، يريد ردى عن قضاء حق الله عز وجل ، فرددته رد مثلي مثله . وأما ما كان منى إليك ، فإنك أغضبتني ، فأخرج الغضب منى ما لم أرده . فتكلم عثمان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك ، وأما ما كان منك إلى مروان ، فقد عفا الله عنك ، وأما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق ، فأدن يدك . فأخذ يده فضمها إلى صدره . فلما نهض قالت قريش وبنو أمية لمروان : أأنت رجل ؟ ! جبهك علي ، وضرب راحلتك ، وقد تفانت وائل في ضرع ناقة ، وذبيان وعبس في لطمة فرس ، والأوس والخزرج في نسعة ! أفتحمل لعلي « عليه السلام » ما أتاه إليك ؟ ! فقال مروان : والله لو أردت ذلك لما قدرت عليه ( 1 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 8 ص 252 - 255 والفتوح لابن أعثم ج 2 ص 159 وراجع كلماتهم « عليهم السلام » في وداع أبي ذر في : بحار الأنوار ج 22 ص 411 - 414 و 435 - 437 وروضة الكافي ص 206 - 208 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 602 - 604 والغدير ج 8 ص 301 - 303 والسقيفة وفدك للجوهري ص 78 - 81 والدرجات الرفيعة ص 248 - 250 .