السيد جعفر مرتضى العاملي
153
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
يصبر حتى بعث أخاه إلى مكة ليكشف له الأمر ، رغبة منه في تحري الحق ، وطلباً لسبيل النجاة . فلما عاد إليه ، ولم يشف له غليلاً سعى هو بنفسه باحثاً عن الحق ، متلهفاً للوصول إليه ، مندفعاً بكل وجوده إليه ، فلما صادفه تلقفته روحه ، فعاشت به حياتها الحقيقية ، وانتعش به وجوده ، وعرف به نفسه ، فعرف ربه . . فأين هذا من ذاك . هذا كله في خط البداية والانطلاق . ثانياً : بالنسبة للإستمرار والبقاء ، فإن من دلائل خيرية أبي ذر وامتيازه على أبي بكر وعمر أنهما وليا أمور الناس ، ولم يل هو شيئاً من ذلك . . أي أنهما أصابا من هذه الدنيا ، وأقدما على أمر محفوف بالمخاطر ، ويحتاج إلى إذن ونصبٍ من الله ورسوله ، لمن يملك المؤهلات التي أودعها الله فيه ، وصنعه على عينه ، ومنها : العلم الإلهي ، والعصمة ، وصفات أخرى . . ولم يكن لدى أبي بكر وعمر العصمة التي يحتاج إليها هذا المقام ، ولا العلم الرباني ، وأعني به : علم الإمامة ، الذي يختص الله به من يشاء من عباده . . ولا كانت لديهما المواصفات الكثيرة الأخرى التي لا بد منها لممارسة هذا الشأن الخطير . . فعرضا أنفسهما لأخطاء وأخطار جمة ، لا يمكن لأي كان من الناس أن يجزم بخروجهما سالمين منها . . بل أثبتت الوقائع الكثيرة أنهما لم يوفقا إلى الصواب في كثير منها . . وقد احتاجا إلى آراء الناس ، وإلى مساعدة أمير المؤمنين لهما حتى قال