السيد جعفر مرتضى العاملي

151

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

بمنزلة المؤمن وقال لهم نفس قول مؤمن آل فرعون . فليس لهم ولا عليهم الحديث عن صدق أبي ذر وكذبه . . بل عليهم أن يصلحوا أمرهم ، حتى لا يصيبهم الله ببعض ما يعدهم به . وأما صدق أبي ذر ، فقد حسمه حديث رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيه . . فالكلام فيه بعد هذا ضرب من العدوان على الله ورسوله . . وجاء ذيل الآية الشريفة : * ( إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * ( 1 ) ، ليكون بمثابة النار المحرقة ، بما يمثله من صراحة في الإدانة . . وقد مثلت هذه الآية المباركة القول الفصل ، لأنها الخيار الذي لا بد منه شرعاً وعقلاً ، وسقطت كل أحلام أعداء أبي ذر ، وتهاوت وتلاشت ، فلم يجد بعضهم وسيلة للتنفيس عن كربه سوى العدوان على أمير المؤمنين وسيد الوصيين « عليه السلام » ، فقيل له : بفيك التراب . وجاء جواب علي « عليه السلام » لا ليكون دعاءاً أو تعبيراً عن تمنيات ، بل ليكون إخباراً عن الواقع الذي يراه ويلمسه من خلال آثار تلك الممارسات التي شاهدها ، ويعرف نتائجها ، حيث قال له : وسيكون ذلك . أبو ذر أسلم قبل أبي بكر : قال عثمان : إن أبا ذر يقول عن نفسه : إنه خير من أبي بكر وعمر . . ظناً منه أن ذلك يحرج أبا ذر ، ويضطره للإنكار والتراجع ، وبذلك يكون قد

--> ( 1 ) الآية 28 من سورة غافر .