السيد جعفر مرتضى العاملي

145

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

جهده هذا سوى المزيد من نقمة الناس عليه ، وظهوره لهم بصفة المعتدي على الأبرياء ، والمنكل بأجلاء الصحابة ، وخيارهم ، والأبرار الأتقياء . فرحم الله أبا ذر ، وأعلى مقامه ، فإنه قد أعطى أعظم الدروس في الصبر والصلابة في الدين . وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . . كذبت على نبينا : ويعلن أبو ذر أنه بقي على العهد الذي فارق عليه رسوله الله « عليه السلام » ، لم يغير ولم يبدل . وهذا بمثابة استثارة لفضول الناس للمقارنة ، فينظروا في حال الذين ينكلون به ، ويؤذونه ، وينفونه من المدينة إلى الشام ، ويحملونه من الشام إلى الحجاز على مركب صعب ، يتسلخ منه لحم فخذيه ، ويكاد يتلف . . وليتساءلوا عن سبب هذا العدوان ، وهذه القسوة على رجل لم يزل كما كان على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يغير ولم يبدل . . وكان ولا يزال مكرماً ومعظماً عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ثم عند صحابته الكبار والصغار . . إنه إذا كان أبو ذر لم يغير ولم يبدل ، ولا يزال على العهد ، فلا بد أن يكون الذين يفعلون به ذلك هم الذين غيروا وبدلوا . . وسيصبح أبو ذر معياراً ومقياساً لغيره ، يقيسون حالهم على حاله ، ليعرفوا مدى بعدهم عن النهج الذي كان مرضياً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو قربهم منه . .