السيد جعفر مرتضى العاملي

117

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ؟ ! فقال أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني ! قال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد أنغلت ( 1 ) ( قلبت ) الشام علينا . فقال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . فقال عثمان : ما لك وذلك لا أم لك ! قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذراً ( ما أعرف لي إليك ذنباً ) إلا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . فغضب عثمان ، وقال : أشيروا عليَّ في هذا الشيخ الكذاب ، إما أن أضربه ، أو أحبسه ، أو أقتله . فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . فتكلم علي « عليه السلام » - وكان حاضراً - فقال : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : * ( وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * ( 2 ) . فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه علي « عليه السلام » بمثله ، ولم

--> ( 1 ) النغل : الإفساد بين القوم . ( 2 ) الآية 28 من سورة غافر .