السيد جعفر مرتضى العاملي

112

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فعرفهما الرجل ولم يعرفاه ، فأخبرهما خبر الناس ، ثم إن الرجل قال : وخبر آخر كرهت أن أخبركم به الآن ، وأراكم تكرهانه . قال أبو الدرداء : لعل أبا ذر قد نفي ؟ ! قال : نعم والله . فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريباً من عشر مرات ، ثم قال أبو الدرداء : فارتقبهم واصطبر ، كما قيل لأصحاب الناقة . اللهم إن كانوا كذبوا أبا ذر فإني لا أكذبه ! وإن اتهموه فإني لا أتهمه ! وإن استغشوه فإني لا أستغشه ! إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » كان يأتمنه حيث لا يأتمن أحداً ، ويسر إليه حيث لا يسر إلى أحد . أما والذي نفس أبي الدرداء بيده ، لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد ما سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . 2 - وذكر الواقدي في تاريخه ، عن سعيد بن عطاء ، عن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه ، عن جده ، قال : لما صد الناس عن الحج في سنة ثلاثين أظهر أبو ذر بالشام عيب عثمان ، فجعل كلما دخل المسجد أو خرج شتم عثمان ، وذكر منه خصالا كلها قبيحة ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى عثمان