السيد جعفر مرتضى العاملي
104
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ويتجنى على الأبرياء ، ويرميهم بدائه ، على قاعدة : « رمتني بدائها وانسلت » . وذلك يفقد معاوية مصداقيته لدى الناس ، ويعريه أمامهم . لتأخذ الأمة حذرها : إن الحديث الذي واجه به أبو ذر معاوية ، وتضمن تحذير الأمة منه ، يمثل ضربة ماحقة وساحقة لمعاوية في أعز شيء لديه ، ألا وهو طمأنينة الناس إليه ، وطاعتهم له . فإذا كان « صلى الله عليه وآله » قد أوجب على الأمة الحذر منه ، فإن إمساكه بالأمور لن يكون سهلاً . . إلا عن طريق التمرد على الله وعلى رسوله بصورة ظاهرة . وهذا الحديث قد حمل دليل صدقه معه ، لتضمنه الإخبار عن أمر لا يمكن الوصول إليه بالتحليلات العقلية ، وإنما يؤخذ من عالم الغيب والشهادة ، وهو وإن لم يصرح بالاسم ، لكنه حمل معه مواصفات تنطبق على معاوية دون سواه . . وحين أراد معاوية التملص والتخلص من هذه الورطة ، لم ينكر الحديث من أصله ، لعلمه بأن ذلك لن يقبل منه ، بل هو سيزيد الطين بلة والخرق اتساعاً ، لتضمنه تكذيباً لرسول الله « صلى الله عليه وآله » في قوله : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر . فادعى : أن المواصفات المذكورة كما تنطبق عليه ، فإنها تنطبق على غيره ، فليكن ذلك الغير هو المقصود بها .