السيد جعفر مرتضى العاملي
10
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثانياً : إننا لا نجد مبرراً لهذا الخطاب الناري العثماني إلا إرادة قمع إرادات الناس ، والتحدي لأولئك الناصحين أو المنتقدين له . . وإلا ، فإن بني أمية لا يستحقون هذا الإيثار من عثمان ، إن لم نقل إنهم يستحقون الحرمان . . فإن الصالحين فيهم كانوا أقل منهم في غيرهم من الفئات والقبائل . . ثالثاً : إن عماراً قد عرض لعثمان بأن ما يفعله مخالف لسيرة أبي بكر وعمر ، وقد اشترط عليه ابن عوف حين خصه بالخلافة : أن يعمل بسيرة الشيخين وسنتهما . . وهذا كلام صحيح ، فلما يغضب منه عثمان ؟ ! فإن التعريض بهذا الأمر لا يستوجب هذا الغضب العثماني الهائل . . بل هو تحذير له من أن يتخذ ذلك مناوئوه ذريعة للإقدام على خلعه ، بحجة أنه خالف الشرط الذي أخذ عليه عند تخصيصه بالخلافة . . لماذا لم يدافع علي « عليه السلام » عن عمار ؟ ! : إن عثمان قد تصرف بطريقة لا تسمح بتدخل علي « عليه السلام » لمنع عثمان من ضرب عمار ، فإن عثمان أمرهم بأخذ عمار ، فأخذ وانقطع الاتصال به ، ثم دخل عثمان البيت ودعا به ، واعتدى عليه بالضرب . . فتم الأمر بسرعة ، وبالخفاء ، ولم يفسح المجال لإنقاذه إلا بطريقة من شأنها إثارة معركة قد تؤدي إلى سقوط قتلى لم يكن من المصلحة أن يسقطوا في هذا الوقت على الأقل .