السيد جعفر مرتضى العاملي
85
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فتركه ( 1 ) . ونقول : في هذه النصوص أمور يحسن لفت النظر إليها . فقد دلت على ما يلي : المعيار قول علي عليه السلام : إن قول علي « عليه السلام » هو المقبول والمرضي عند الناس ، وهو المعيار للحق والباطل ، وللصحيح والخطأ فيه ، حتى إن خليفتهم يصر عليهم ، ويحتج بما رآه كافياً لإقناعهم ، فلا يلتفتون إلى قوله ، ولا إلى حججه ، فهو يقول لهم - كما في بعض الروايات - : كلوا . فيقول بعضهم : حتى يجيء علي بن أبي طالب . وفي بعضها : أنهم وهم حول الجفان جاء رجل فقال : إن علياً « عليه السلام » يكرهه ، فأرسلوا إلى علي . وهذا يدل على أنهم لا يثقون بعلم خليفتهم ، ولا يطمئنون إلى أنه يحتاط في أحكام الشرع والدين . . ونحن لم يمر معنا مورد واحد يتهيأ فيه الخليفة وسائر من معه للمباشرة في فعل ، فيقول شخص : إن فلاناً يكره ذلك ، فيتوقف الجميع ، بانتظار معرفة رأي ذلك الشخص ، إلا ما نراه هنا بالنسبة لأمير المؤمنين « عليه السلام » ، فإن مجرد احتمال مخالفته جعل الخليفة المعروف بتمرده على آراء الآخرين ، وتعمده فرض رأيه ، كما ظهر في التمتع بالعمرة إلى الحج ، وفي إتمام الصلاة بمنى ، وغير ذلك جعله يتوقف ، ويستطلع رأي وحكم
--> ( 1 ) الغدير ج 8 ص 188 والمحلى لابن حزم ج 7 ص 254 .