السيد جعفر مرتضى العاملي
48
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فوضعها عليه . فقال : هل أحسست منهما حرارة النار ؟ ! فبهت الرجل . فقال عثمان : لولا علي لهلك عثمان ( 1 ) . ونقول : إن هذه القضية من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى بيان . غير أننا نقول : إن الدليل الذي قدمه « عليه السلام » لم يكن من الأدلة العقلية التي تحتاج إلى دقة وتأمل ، بل هو دليل قريب المأخذ ، قد جاء منسجماً مع نفس المنطق الذي جاء به ذلك الرجل . واستفاد من نفس العناصر التي استفاد منها . وبتعبير آخر : إن عذاب القبر أمر غيبي ، يثبت بإخبار الله تعالى عنه في كتابه ، أو على لسان نبيه . وكان يمكن البحث مع ذلك الرجل بنحو آخر ، يبدأ بإثبات الألوهية ، ثم النبوة . من خلال الدليل العقلي والمعجزة ، المثبتة للصدق ، ثم ينقل الكلام إلى ما أخبر به الله تعالى ورسوله حول عذاب القبر . وهذا دليل إجمالي يعتمد على هذا اليقين الكلي . ولا يحتاج إلى الدخول في التفاصيل ، ولا إلى التطرق لحقيقة العذاب وكيفيته .
--> ( 1 ) الغدير ج 8 ص 214 وزين الفتى ج 1 ص 318 وعن روائح القرآن في فضائل أمناء الرحمن ص 51 .