السيد جعفر مرتضى العاملي
24
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثم إن الله تبارك وتعالى أمر نبيه « صلى الله عليه وآله » أن يبلغ ذلك أمته ، فبلغهم كما أمره الله . . فأيهما أحق بمجلس رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومكانه . وقد سمعتم رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين بعثني ببراءة ، فقال : لا يبلغ عني إلا رجل مني ، أنشدكم بالله ، أسمعتم ذلك من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! قالوا : اللهم نعم ، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين بعثك ببراءة . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : لا يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفة قدر أربع أصابع ، وإنه لا يصلح أن يكون المبلغ عنه غيري ، فأيهما أحق بمجلسه ومكانه - الذي سمي بخاصته أنه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، أو من حضر مجلسه من الأمة - ؟ ! فقال طلحة : قد سمعنا ذلك من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ففسر لنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » غيرك ؟ ! ولقد قال لنا ولسائر الناس : ليبلغ الشاهد الغائب . فقال - بعرفة في حجة الوداع - : نضر الله امرءاً سمع مقالتي ثم بلغها غيره ، فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله عز وجل ، والسمع والطاعة ، والمناصحة لولاة الأمر ، ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم محيلة من