السيد جعفر مرتضى العاملي

179

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ونقول : يلاحظ : أن صدر الرواية ، قد صيغ بصورة غير واضحة . والحقيقة هي : أنه عليه السلام ، قصد إلى تصحيح المفهوم الشائع عند الناس عن الطلح ، حيث رأى أنهم يفسرون الطلح ، بشجر العظاه ، وهو شجر عظيم ، ترعاه الإبل . فأوضح لهم : أن المقصود بالطلح ، الذي يمتن الله عليهم بكونه في الجنة ، هو الذي يوصف بأنه منضود ، وهو الذي يكون هضيماً . والطلع من النخل : شيء يخرج ، كأنه نعلان مطبقان ، والحمل بينهما منضود والطرف محدد ( 1 ) . كذا يقول أهل اللغة . أما شجر العظاه ، الذي ترعاه الإبل ؛ فليس كذلك . فتخيل السائلون ، بعد هذا التفسير ، والاستدلال ، لزوم تغيير الحرف ( أي تغيير الكلمة القرآنية ) . ولعلهم كانوا يرون جواز تبديل الكلمات بمرادفاتها ، بقرينة قولهم : « أولا نحوّلها » ؟ ! فعرضوا عليه ذلك ، فرفض « عليه السلام » . . ثم بينّ لهم قاعدة كلية ، تقضي بعدم المساس بأي شأن من شؤون

--> ( 1 ) راجع : محيط المحيط ص 553 و 554 والقاموس المحيط ج 3 ص 59 وتاج العروس ج 1 ص 93 وج 11 ص 322 وراجع : بحار الأنوار ج 55 ص 167 وج 63 ص 59 و 126 وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج 12 ص 44 وتفسير أبي السعود ج 3 ص 166 .