السيد جعفر مرتضى العاملي

174

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وقال الحارث المحاسبي : « إنما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد ، على اختيار وقع بينه وبين من شهد من المهاجرين والأنصار ، لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام في حروف القراءات . . فأما قبل ذلك ، فقد كانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة التي نزل بها القرآن ( 1 ) . ونقول : 1 - إنما غضب حذيفة وفزع لأن الأمر قد بلغ حداً من الخطورة لا يمكن السكوت عليه ، فهو يمس معجزة الإسلام الخالدة ، فلا بد من التصدي لهذا الخطر . . ولا يكون ذلك إلا من خلال السلطة ، بعد أن أصبحت النصائح القولية عاجزة عن التأثير . . وأصحاب أمير المؤمنين « عليه السلام » - ومنهم حذيفة - هم دائماً الذين يهتمون بحفظ دين الناس أكثر من كل أحد سواهم ، لعمق وعيهم ، وسعة أفق تفكيرهم ، وصائب نظرتهم ، لأن ولاءهم لأمير المؤمنين ، وقربهم منه ، وسماعهم توجيهاته ونصائحه يعطيهم المزيد من الحرص على الدين وأهله ، والمزيد من الوعي ومن اليقظة . . وقد قال معاوية لعكرشة بنت الأطرش : هيهات يا أهل العراق ، لقد

--> ( 1 ) الإتقان ( ط سنة 1363 ه - . ش ) ج 1 ص 211 و ( ط دار الفكر ) ج 1 ص 166 والبرهان للزركشي ج 1 ص 239 .