الآلوسي

176

تفسير الآلوسي

لم يصلوا إلى مقام التمكين * ( لا طاقة لنا اليوم ) * بمحاربة جالوت النفس وأعوانه لعراقتهم بالخدع والدسائس * ( قال الذين ) * يتيقنون * ( أنهم ملاقوا الله ) * بالرجوع إليه : * ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ) * وقهرتها حتى أذهبت كثرتها * ( بإذن الله ) * وتيسيره ، * ( والله مع الصابرين ) * ( البقرة : 249 ) بالتجلي الخاص لهم ، فلما برزوا لحرب جالوت وجنوده تبرءوا من الحول والقوة وقالوا : * ( ربنا أفرغ علينا صبراً ) * واستقامة ، * ( وثبت أقدامنا ) * في ميادين الجهاد حتى لا نرجع القهقرى من بعد ؛ * ( وانصرنا ) * ( البقرة : 250 ) على أعدائنا الذين ستروا الحق ، وهم النفس الأمارة وصفاتها * ( فهزموهم ) * وكسروهم * ( بإذن الله وقتل داود ) * القلب * ( جالوت ) * النفس ، ووصلوا كلهم إلى مقام التمكين فلا يخشون الرجعة والردة ، وكان قد رماه بحجر التسليم في مقلاع الرضا بيد ترك الالتفات إلى السوي فأصاب ذلك دماغ هواه فخر صريعاً فآتى الله تعالى داود ملك الخلافة وحكمة الإلهامات * ( وعلمه مما يشاء ) * من صنعة لبوس الحروب ، ومنطق طيور الواردات وتسبيح جبال الأبدان ، * ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ) * كأرباب الطلب * ( ببعض ) * كالمشايخ الواصلين * ( لفسدت ) * أرض استعداداتهم المخلوقة في أحسن تقويم عند استيلاء جالوت النفس ، * ( ولكن الله ذو فضل على العالمين ) * ، ( البقرة : 251 ) ومن فضله تحريك سلسلة طلب الطالبين وإلهام أسرارهم إرادة المشايخ الكاملين وتوفيقهم للتمسك بذيل تربيتهم والتشبث بأهداب سيرتهم فسبحانه من جواد لا يبخل ومتفضل على من سأل ومن لم يسأل .