الآلوسي
159
تفسير الآلوسي
ألزموا وصية ويؤيد ذلك قراءة عبد الله ( كتب عليكم الوصية لأزواجكم متاعاً إلى الحول ) مكان * ( والذين ) * الخ ، وقرأ الباقون - بالرفع - على أنه خبر بتقدير ليصح الحمل أي ووصية ( الذين يتوفون ) أو حكمهم وصية أو * ( والذين يتوفون ) * أهل وصية ، وجوّز أن يكون نائب فاعل فعل محذوف ، أو مبتدأ لخبر محذوف مقدّم عليه أي : كتب عليهم أو عليهم وصية وقرأ أبيّ ( متاع لأزواجهم ) ، وروي عنه * ( فمتاع ) * بالفاء . * ( مَتَاعاً إلَى الْحَوْل ) * نصب بيوصون إن أضمرته ويكون من باب الحذف والإيصال ، وإلا فبالوصية لأنها بمعنى التوصية ، وبمتاع على قراءة أبيّ لأنه بمعنى التمتع * ( غَيْرَ إخْرَاج ) * بدل منه بدل اشتمال إن اعتبر اللزوم بين التمتع * ( إلى الحول ) * وبين - غير الإخراج - وبدل الكل بحسب الذات فإنهما متحدان بالذات ، ومتغايران بالوصف ، وذكر بعضهم أنه على تقدير البدل لا بدّ من تقدير مضاف إلى غير تقديره : متاعاً إلى الحول متاع غير إخراج وإلا لم يصح لأن متاعاً مفسر بالإنفاق ، * ( وغير إخراج ) * عبارة عن الإسكان وليس مدلوله مدلول الأوّل ، ولا جزأه ، ولا ملابساً له ، فيكون بدل غلط - وهو لا يصح في الكلام المجيد - فيتعين التقدير ، وحينئذ يكون إبدال الخاص من العام وهو من قيبل إبدال الكل من الجزء نحو - رأيت القمر فلكه - وهو بدل الاشتمال - كما صرح به صاحب " المفتاح " - وأجيب بأنا لا نسلم أنّ متاعاً مفسر بالإنفاق فقط بل - المتاع - عام شامل للإنفاق والإسكان جميعاً ، فيكون * ( غير إخراج ) * عبارة عن الإسكان الذي هو بعض من * ( متاعاً ) * فيكون بدل البعض من الكل ، وجوّز أن يكون مصدراً مؤكداً لأن - الوصية بأن يمتعن حولا - يدل على أنهنّ لا يخرجن ، فكأنه قيل : لا يخرجن غير إخراج ويكون تأكيداً لنفي - الإخراج - الدال عليه * ( لا يخرجن ) * ( الطلاق : 1 ) فيؤول إلى قولك : لا يخرجن لا يخرجن ، وأن يكون حالا من ( أزواجهم ) والأكثرون على أنها حال مؤكدة إذ لا معنى لتقييد - الإيصاء - بمفهوم هذه الحالة وأنها مقدّرة لأنّ معنى نفي - الإخراج إلى الحول - ليس مقارناً - للإيصار - وفيه تأمّل ، وأن يكون صفة ( متاع ) أو منصوباً بنزع الخافض ، والمعنى : يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن يحتضروا لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم - حولا - بالنفقة والسكنى ، وكان ذلك على الصحيح في أوّل الإسلام ثم نسخت المدّة بقوله تعالى : * ( أربعة أشهر وعشراً ) * ( البقرة : 234 ) وهو وإن كان متقدماً في التلاوة فهو متأخر في النزول وكذا النفقة بتوريثهنّ الربع أو الثمن ، واختلف في سقوط السكنى وعدمه ، والذي عليه ساداتنا الحنفية الأوّل ، وحجتهم أنّ مال الزوج صار ميراثاً للوارث ، وانقطع ملكه بالموت ، وذهب الشافعية إلى الثاني لقوله صلى الله عليه وسلم : " امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " واعترض بأنه ليس فيه دلالة على أنّ لها السكنى في مال الزوج ، والكلام فيه * ( فَإنْ خَرَجْنَ ) * بعد الحول ، ومضى العدّة ، وقيل : في الأثناء باختيارهن * ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ) * يا أولياء الميت ، أو أيها الأئمة . * ( في مَا فَعَلْنَ في أنْفُسهنَّ من مَّعْرُوف ) * لا ينكره الشرع كالتطيب والتزين وترك الحداد والتعرض للخطاب أو في ترك منعهنّ من الخروج ، أو قطع النفقة عنهنّ ، فلا نص في الآية على أنه لم يكن يجب عليهنّ ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه وإنما كنّ مخيرات بين الملازمة وأخذ النفقة ، وبين الخروج وتركها * ( وَاللَّهُ عَزيزٌ ) * غالب على أمره ينتقم ممن خالف أمره في - الإيصاء - وإنفاذ الوصية وغير ذلك * ( حَكيمٌ ) * يراعي