الآلوسي

144

تفسير الآلوسي

فلولا رجاء النصر منك وهيبة * عقابك قد كانوا لنا كالموارد والظرف الثاني متعلق بما عنده وأتى به تنبيهاً للمأمورين وتشريفاً لهم ، و * ( ما ) * موصولة حذف عائدها من الصلة ، و * ( من ) * في قوله تعالى : * ( مِّنَ الْكتَابوالْحكْمَة ) * بيانية ، والمراد بهما القرآن الجامع للعنوانين ، أو القرآن والسنة ، والإفراد بالذكر بعد الاندراج في المذكور إظهاراً للفضل وإيماءاً إلى أن الشرف وصل إلى غاية لا يمكن معها الاندراج ، وذاك من قبيل : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال * ( يَعظُكُم به ) * أي : بما أنزل حال من فاعل * ( أنزل ) * أو من مفعوله ، أو منهما معاً ، وجوّز أن يكون * ( ما ) * مبتدأ وهذه الجملة خبره و * ( من الكتاب ) * حال من العائد المحذوف ، وقيل : الجملة معترضة للترغيب والتعليل . * ( واتَّقُواْ اللَّهَ ) * في أوامره والقيام بحقوقه * ( واعْلَمُواْ أَن اللَّهَ بكُلِّ شَييء عَليمٌ ) * فلا يخفى عليه شيء مما تأتون وما تذرون فليحذر من جزائه وعقابه ، أو أنه عليم بكل شيء فلا يأمر إلا بما فيه الحكمة والمصلحة فلا تخالفوه ، وفي هذا العطف ما يؤكد الأوامر والأحكام السابقة ، وليس هذا من التأكيد المقتضي للفصل ، لأنه ليس إعادة لمفهوم المؤكد ولا متحداً معه . * ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بالْمَعْرُوفِ ذالِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَوْمِ الاَْخِرِ ذالِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ واللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) * * ( وَإذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) * أي انقضت عدتهن كما يدل عليه السياق . * ( فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكحْنَ أَزْواجهُنَّ ) * أي لا تمنعوهن ذلك ، وأصل العضل الحبس والتضييق ، ومنه عضلت الدجاجة بالتشديد إذا نشبت بيضتها ولم تخرج ، والفعل مثلث العين ، واختلف في الخطاب فقيل - واختاره الإمام - أنه للأزواج المطلقين حيث كانوا يعضلون مطلقاتهم بعد مضي العدة ولا يدعونهن يتزوجن ظلماً وقسراً لحمية الجاهلية ، وقد يكون ذلك بأن يدس إلى من يخطبهن ما يخيفه أو ينسب إليهن ما ينفر الرجل من الرغبة فيهن ، وعليه يحمل الأزواج على من يردن أن يتزوجنه ، والعرب كثيراً ما تسمي الشيء باسم ما يؤول إليه ، وقيل واختاره القاضي - إنه للأولياء فقد أخرج البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود وخلق كثير من طرق شتى عن معقل بن يسار قال : " كانت لي أخت فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة ، ولم يراجعها حتى انقضت العدة فهويها وهوته ثم خطبها مع الخطاب فقلت له : يا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها ثم جئت تخطبها ، والله لا ترجع إليك أبداً وكان رجلاً لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فعلم الله تعالى حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله تعالى هذه الآية ، قال : ففي نزلت فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه " وفي لفظ " فلما سمعها معقل قال : سمعاً لربي وطاعة ثم دعاه فقال : أزوجك وأكرمك " وعليه يحمل الأزواج على الذين كانوا أزواجاً وخطاب التطليق حينئذٍ إما أن يتوجه لما توجه له هذا الخطاب ويكون نسبة التطليق للأولياء باعتبار التسبب كما يبنىء عنه التصدي للعضل ، وإما أن يبقى على ظاهره للأزواج المطلقين ويتحمل تشتيت الضمائر اتكالاً على ظهور المعنى ، وقيل : - واختاره الزمخشري - إنه لجميع الناس فيتناول عضل الأزواج والأولياء جميعاً ، ويسلم من انتشار ضميري الخطاب والتفريق بين الإسنادين مع المطابقة لسبب النزول ، وفيه تهويل أمر العضل بأن من حق الأولياء أن لا يحوموا حوله وحق الناس كافة أن ينصروا المظلوم ، وجعل بعضهم الخطابات السابقة