السيد جعفر مرتضى العاملي

93

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهو الذي أمر جماعته أن يطمعوا علياً فيها حتى لا يفتق عليهم فتقاً عظيماً ، وأن يمنعوه حتى يجمعوا على رجل سواه ، وقد أسس الشورى على هذا الأساس ، فالمطلوب هو احتواء علي « عليه السلام » ، ومنعه من القيام بأية حركة معارضة . لأن عمر كان يعلم : أنه « عليه السلام » لو أراد ذلك ، فستكون حركته خطيرة ، وغير مأمونة العواقب ، إذ ربما يتمكن « عليه السلام » من تضييع الخطط التي دبرها عمر وفريقه ، ومن وراءهم من قريش والعرب . . إنه يريد أن لا يجد علي « عليه السلام » المبرر لأي تحرك عبر عنه عمر : « بالفتق العظيم » . وعمر كان يعلم أنه لا يتمكن من تحاشي ذلك إلا إذا أظهر لعلي « عليه السلام » الموافقة ، والمسايرة ، وأبقاه في دائرة الرجاء والأمل بالوصول إلى حقه ، فإنه إذا أراد أن يقوم بأية حركة في هذا الحال ، فسيجد الناس حرجاً في مناصرته ، لأنه لا يرون لتحركه المناوئ مبرراً ، ما دام أنه لم يستبعد عن دائرة الاحتمال بصورة نهائية . . فإذا جاءت النتيجة في اللحظة الأخيرة لتظهر أنهم أجمعوا على غيره ، وأن سنة الشيخين قد تكرست في سياسة الحلفاء ، ابتداءً من قمة الهرم فإن الفرصة تكون قد فاتت ، والمجال سيكون أضيق ، لأن نفس هذه النتيجة لا بد أن يفهمها بسطاء الناس على أنها طبيعية ، وعلى أن أركان الشورى ليس لهم موقف سلبي مسبق تجاه علي « عليه السلام » ، وأنهم إنما اختاروا غيره لأنهم وجدوا فيه مرجحات له عليه . . وقد يتوهم الناس السذج - أن أركان الشورى ربما يكونون قد اطلعوا على أمور تسقط حظه من هذا الأمر ، وتخرجه من دائرة الأهلية ، ولكنهم لا