السيد جعفر مرتضى العاملي

91

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

والنصب النبوي ، الذي حصر ولاية الأمر بأمير المؤمنين والأئمة « عليهم السلام » من بعده ، الذين عينهم الله تعالى ورسوله . . ولعل الأمر كان معكوساً في بعض وجوهه ، فإن من الواضح : أنه « عليه السلام » لو لم يدخل في الشورى . . فلعل الخمسة كانوا سيتفقون على تداول الخلافة فيما بينهم ، فلا يسمحون بوصولها إلى علي « عليه السلام » ، والحال أنه يجب على علي « عليه السلام » أن لا يفرط في هذا الأمر ، من حيث أنه تكليف إلهي ، لا من حيث أنه امتياز له كشخص . لأن عليه أن يحفظ الشريعة بالمقدار الممكن . . على أن علياً « عليه السلام » كان يعلم أن الشورى ، وإن كانت لها سلبيات كبيرة جداً لكن كان لها إيجابية لم يردها أربابها ، وهي أنه « عليه السلام » كان يعلم أن هذه الشورى قد جعلت الأمر منحصراً بعلي بعد عثمان ، بعد أن انقسم أركانها إلى فريقين ، رأس أحدهما علي « عليه السلام » ، فإن فرض عمر اختيار عثمان هذه المرة ، فإن الأمر لن يتجاوز علياً « عليه السلام » في المرة التالية بإقرار من أهل الشورى أنفسهم . ولا يوجد من يفرض شورى جديدة تأتي بنظير عثمان مرة أخرى . لماذا لم يوص عمر لعثمان ؟ ! : وقد يقول قائل : لو كان عمر يقصد بالشورى إيصال عثمان إلى الخلافة لكان بامكانه أن يوصي إليه كما أوصى أبو بكر لعمر ، ولم يكن أبو بكر أقوى من عمر في هذا المجال . . ونجيب : بأن وجود علي « عليه السلام » ، ومكانته في المسلمين . .