السيد جعفر مرتضى العاملي
70
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وحملتهما على نكث البيعة ، والخروج على الإمام ( 1 ) ، فخرجا عليه ، وخرجت معهما عائشة طمعاً باستخلاف طلحة ، وكان ما كان في البصرة وصفين والنهروان من الفتن الطاغية ، والحروب الطاحنة : وكلها من آثار الشورى ، حيث صورت أنداداً لعلي ينافسونه في حقه ، ويحاربونه عليه ، بل نبهت ( 2 ) معاوية إلى هذا ، وأطمعته بالخلافة ، فكان معاوية وكل واحد من أصحاب الشورى عقبة كؤوداً في سبيل ما يبتغيه الإمام من إصلاح الخلائق ، وإظهار الحقائق » . إلى أن قال : « على أن في الستة من هو من رسول الله كالصنو من الصنو ، والذراع من العضد ، وكان منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بنبي ، ولكنه الوزير والوصي ، وأبو السبطين ، وصاحب بدر وأحد وحنين ، ومن عنده علم الكتاب . فما كان أغنى فاروق الأمة عن تعريضه وتعريض بقية الستة لهذا الخطر ، وهذه المهانة ، وقد كان في وسعه أن لا يعهد إلى أحد ما ، فيذر الأمر شورى بين أفراد الأمة كافة ، يختارون لأنفسهم من شاؤوا ، وحينئذ يكون
--> ( 1 ) وقد قلنا : إن عمر ذكر هذا النكث ، ولعله استناداً إلى ما سمعه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » من أن الزبير سيقاتل علياً وهو له ظالم . ( 2 ) بل قول عمر لأصحاب الشورى : إن اختلفتم ، عليكم على هذا الأمر معاوية . . وقوله عن معاوية : هذا كسرى العرب ، هو الذي أطمع معاوية بهذا الأمر .