السيد جعفر مرتضى العاملي

287

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

كما أن ذلك لا يمنع من أن يكون هذا الجائر فاقداً لسائر الشرائط والصفات المعتبرة في الإمام والخليفة ، ويكون توثبه على الخلافة من مفردات العدوان على الحقوق والمخالفات لما أمر الله ورسوله به . . ثالثاً : إن الرواية تقول : لأسلمنّ - وهو من التسليم ، والقبول بما هو بالأمر الواقع الذي فرض عليه سبب تقصير الناس في القيام بواجبهم تجاه امامهم . . فقراءة بعض الناس لها بصيغة لأسالمن الذي هو من المسالمة ، في مقابل المحاربة . . في غير محلها ، إذ لم يكن « عليه السلام » قد أعلن الحرب على أحد . . رابعاً : لقد قرر « عليه السلام » أن الحاضرين معه في الشورى قد علموا بأنه « عليه السلام » أحق بها من غيره . . ونحن هنا نذكِّر القارئ الكريم بما يلي : ألف : إن ذلك ينتج أنهم يتوثبون على أمر ليس لهم . ب : إن عدم وجود حق لهم في هذا الأمر معروف لديهم ، وليس أمراً يغفلون عنه ، ويدعيه من لا علم لهم بصحة دعواه ، أو بصدقها . ج : الظاهر من سياق الكلام هو أن مناشداته لهم هي التي قطعت الشك باليقين ، وأظهرت أنهم إنما علموا ذلك من خلال شهودهم ، للوقائع ، وسماعهم المباشر لما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد قاله في حقه « عليه السلام » . د : إن مناشداته لهم بتلك المواقف والأقوال ، والآيات القرآنية كانت تهدف إلى مساعدتهم لاستحضار ما شهدوه وسمعوه ، ولم تكن لمجرد الافتخار .