السيد جعفر مرتضى العاملي

284

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

6 - إن عبد الرحمان بن عوف لم يستند في أمره بقتل علي « عليه السلام » إلى أن علياً خالف عهده الذي أعطاه أن يرضى بمن يختاره عبد الرحمان بن عوف ، بل استند إلى وصية عمر لهم بقتله . . لأن ابن عوف كان يعلم : أنه - هو الذي - لم يفِ بالشرط الذي احلفه علي « عليه السلام » على العمل به ، فهو الذي خان العهد ، وعلي هو الذي وفى به ، وبيَّن له عدم صحة عمله . هل المناشدات أبطلت خلافة عثمان ؟ ! : وصرحت بعض نصوص المناشدات بأنها حصلت قبل حسم الأمر بالبيعة لعثمان ، الأمر الذي يعني : أنه « عليه السلام » قد اسقط حجتهم ومشروعية اختيارهم غيره ، وأبطل هذا الاختيار - بالدليل القاطع ، والبرهان الساطع ، من حيث أنه أثبت أنه يقع مخالفاً للشرط الذي شرطه « عليه السلام » على عبد الرحمان بن عوف والزمه به بواسطة القسم . فلا أثر لهذا الاختيار الذي جاء على خلاف الشرط ، ويتحقق به الحنث بالقسم . . ولا أثر لبيعة تقع بالاستناد إليه . . أوهام المعتزلي والمعتزلة : وقد أحرجت كلمات علي « عليه السلام » ومواقفه من الخلفاء ابن أبي الحديد المعتزلي وسائر المعتزلة ، ومنهم البغداديون القائلون بتقدم علي « عليه السلام » على جميع الصحابة في الفضل ، ولكنهم أجازوا تقديم المفضول على الفاضل في الإمامة . . فصححوا بذلك خلافة أبي بكر وعمر ، وجهروا بأفضلية أمير المؤمنين « عليه السلام » عليهما وعلى جميع الصحابة . .