السيد جعفر مرتضى العاملي

195

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وقال : « ولا يناظره في ذلك غيري » . ويؤيد هذا الأمر . . ما تقدم من أن عمر كان قد أمرهم بأن لا يعصوا لعلي « عليه السلام » أمراً . . وذلك يعطي : ألف : إن عمر لم يكن هو الحلَّال الحقيقي للمشاكل ، ولا كان هو الكاشف لغوامض الأمور ، أو الواقف على دقائقها ، بل كان يستفيد ذلك من غيره . . ب : إن هذا التدخل المباشر في الأمور من شأنه أن يطمئن أمير المؤمنين « عليه السلام » إلى سلامة أمور المسلمين ، حتى لو كان ذلك بقيمة تعرضه هو للحيف والظلم من قبل غاصبي حقه ، والذين لا يمكن أن يدانوه في علم أو فضل أو مقام ، أو كرامة أو حكمة ، أو تدبير . . وما إلى ذلك . . وهذا يفسر لنا قول علي « عليه السلام » : « لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن جور إلا علي خاصة » ( 1 ) كما سيأتي . . وقد كان ذلك في أشد الفترات حساسية ، وهي فترة تأسيس الدين . كما أشرنا إليه في موضع آخر من هذا الكتاب . ج : إن ذلك يجعل عمر بن الخطاب يأمن جانب علي « عليه السلام » . .

--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 124 وبحار الأنوار ج 29 ص 612 والإمام علي بن أبي طالب « عليهم السلام » للهمداني ص 703 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 6 ص 166 .