السيد جعفر مرتضى العاملي

190

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فإن علياً لم يكن ساذجاً ولا مغفلاً إلى هذا الحد . . كما أنه لم يكن يريد الوصول إلى الخلافة بأي ثمن كما هو حال غيره . بل هو يريدها لكي يحق الحق ، ويبطل بها الباطل ، فلا يتوسل بالباطل للوصول إليها . . ونحن على يقين من أن عبد الرحمان لو سمع من علي « عليه السلام » ، نفس الجواب الذي سمعه من عثمان ، لكان قد طرح مطلباً تعجيزياً آخر ، يرفضه علي « عليه السلام » ، ويؤدي إلى إبعاده عن الخلافة جزماً ، كأن يطلب منه أن يعترف بعدم وجود نص عليه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويعلن ذلك صراحة ، أو ما إلى ذلك . ذنب علي عليه السلام عدله : وقد أثرت تخويفات عمر لقريش وغيرها من علي « عليه السلام » ، أثرها ، وعرفوا صحة قوله : إنه إن وليهم « عليه السلام » ، فسيحملهم على الصراط المستقيم ، والمحجة البيضاء ، وإن كرهوا . والمحجة والصراط المستقيم هي نفس الذي حاربهم عليه الرسول في حياته ، ورفضوا الإذعان له . . وهو نفس ما يريده منهم « عليه السلام » . وهو نهج الإسلام الحق الذي ظنوا أنهم أصبحوا في حلٍ منه ، وفي منأى عنه بمجرد إبعاد علي « عليه السلام » عن الخلافة من يوم وفاة رسول الله . . وقد أكد لهم صحة تخويفات عمر لهم نفس سيرة علي « عليه السلام » على مدى السنين التي سلفت . . وأكده أيضاً علي « عليه السلام » نفسه ، حين ناشدهم « عليه السلام » بفضائله ومزاياه ، فأقروا له بها . وأنهى « عليه السلام » كلامه ببيان المعيار الذي يعتمده ، ويطلب منهم الالتزام به ، حين قال لهم :