السيد جعفر مرتضى العاملي

18

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

بكر تهمة التعدي والظلم لأهل البيت ، ويجعل ذلك على عاتق جماعات بأسرها ، حيث تضيع الحقيقة في زحمة الناس . . تماماً كما أرادت قريش قتل النبي « صلى الله عليه وآله » ليلة الهجرة بنحو يضيع دمه بين القبائل ، فلا يقوى بنو هاشم على حربها جميعاً . كما أنه أراد أن يجعل استبعاد علي « عليه السلام » قراراً جماهيرياً ، ليصوره إنساناً منبوذاً من الناس ومكروها . ومن الواضح : أنه لو توجه الطعن إلى خلافة أبي بكر ، فإن ذلك سيطيح بشرعية خلافة عمر ، لأن خلافته رشحت من خلافة أبي بكر ، لأنها بوصية منه . 5 - من أين وكيف يستطيع عمر بن الخطاب أن يقنع الناس بأن الخلافة لو جعلت لبني هاشم لم ينفعهم ذلك ؟ ! فإن ذلك يأتي على خلاف ما قرره الله ورسوله ، وبلَّغه على أتم وجه ، حتى لقد أخذ البيعة لعلي « عليه السلام » في يوم الغدير من الناس جميعاً ، بما فيهم أبو بكر وعمر إلى غير ذلك من مواقف وسياسات له « صلى الله عليه وآله » كانت تهدف إلى تكريس هذا الأمر وتأكيده . فلو أن أبا بكر وعمر ، ومن تابعهما لم يقدما على ما أقدما عليه ، فإن الناس كانوا لا يشكون في أن الأمر صائر إلى علي « عليه السلام » . . 6 - ما معنى قول عمر : « ولو جعلها لكم ما نفعكم إلخ . . » فإن الضمير بقوله : « جعلها » يعود إلى أبي بكر ، فيكون قد نسب إعطاء الخلافة وجعلها إلى أبي بكر ، مع أن فاقد الشيء لا يعطيه . فليس لأبي بكر أن يعطي ولا لأحد من الناس ما ليس له . . وقد ذكرنا : أن الله سبحانه قد جعل هذا الأمر لعلي « عليه السلام » ،