السيد جعفر مرتضى العاملي

176

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

على علي « عليه السلام » وكنت حاضراً بالمدينة يوم بويع عثمان ، فإذا هو واجم كئيب ، فقلت : ما أصاب قوم صرفوا هذا الأمر عنكم ؟ ! فقال : صبر جميل ! فقلت : سبحان الله ، إنك لصبور . قال : فأصنع ماذا ؟ ! قلت : تقوم في الناس خطيباً ، فتدعو هم إلى نفسك ، وتخبرهم أنك أولى بالنبي « صلى الله عليه وآله » بالعمل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فإن أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ما أحببت ، وإن أبوا قاتلتهم ، فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله آتاه نبيه « صلى الله عليه وآله » ، وكنت أولى به منهم إذ ذهبوا بذلك ، فرده الله إليك ، وإن قتلت في طلبه فقتلت شهيداً ، وكنت أولى بالعذر عند الله تعالى في الدنيا والآخرة . فقال « عليه السلام » : أوتراه كان تابعي من كل مائه عشرة ؟ ! قلت : لأرجو ذلك . قال : لكني لا أرجو ، ولا والله من المائة اثنين . وسأخبرك من أين ذلك ! إن الناس إنما ينظرون إلى قريش ، فيقولون : هم قوم محمد « صلى الله عليه وآله » وقبيلته ، وإن قريشاً تنظر إلينا فتقول : إن لهم بالنبوة فضلاً على سائر قريش ، وإنهم أولياء هذا الأمر دون قريش والناس ، وإنهم إن ولوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش إلينا هذا السلطان طائعة أبداً .