السيد جعفر مرتضى العاملي
166
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وهذا كلام خطير جداً ، وطعن في الدين ، وفي النبي « صلى الله عليه وآله » . . والنبوة لمن عقل وتدبر . . فلا بد من التراجع عنه ، واستغفار الله تعالى منه . . فلماذا يصر عبد الرحمان عليه ، ويجعله هو المعيار في الرد والقبول ، في أمر هو من أخطر الأمور وأعظمها أهمية ؟ ! وهل هو إلا مجرد اقتراح شخصي ، لا دليل عليه ، لا من عقل ولا من شرع ، بل الدليل قائم على فساده ، وإفساده من حيث أنه يؤدي إلى الإدخال في الدين لما ليس منه ؟ ! سابعاً : لقد أوضح علي « عليه السلام » لابن عوف أن اقتراحه هذا يدل دلالة واضحة على أن كل همه هو أن يصرف الخلافة عنه . . لأن ابن عوف كان يعلم أن من المستحيل على علي « عليه السلام » أن يقبل بشرط كهذا . . وذلك للأسباب التي أشرنا إليها في معالجتنا هذه . حبوته حبو دهر : وكما كان عمر بن الخطاب يسعى لتشييد سلطان أبي بكر ، ليكون له هو نصيب منه . . كذلك كان عبد الرحمان يسعى بالأمر لعثمان ، ليرد له عثمان وبنو أمية هذه اليد في الوقت المناسب . لعلمه بأن الأمر لا يصل إليه من علي « عليه السلام » ، لأكثر من سبب ، ومنها فارق السن . . وكون الحسن والحسين « عليهما السلام » وهما سيدا شباب أهل الجنة ابنيه . . ولا يعدل أحد ابن عوف بهما في الفضل والعلم ، والطهر والقداسة . . بالإضافة إلى أن في بني هاشم من لا يدانيه عبد الرحمان بن عوف ولا غيره في ذلك . .