السيد جعفر مرتضى العاملي
98
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
صدورهم هذا القتل الذريع لأعدائهم ، ويذهب الله به غيظ قلوبهم . . وتتحول قلوبهم الخائفة إلى قلوب مطمئنة وراضية ، وجريئة على أعداء الله . ويكونوا مصداقاً لقوله تعالى : * ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) . . وهذا ما دعا أبا وائل إلى التعجب من خوف عمر من علي « عليه السلام » . وزاد من تعجبه ، أن علياً « عليه السلام » هو أخو الرسول ، وحامل ميزاته وخصائصة ، وقد وصف الله رسوله بقوله : * ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) * ( 2 ) . فكيف يمكن أن يكون أول من آمن بالرسول « صلى الله عليه وآله » ، وصدق به مصدر خوف لأحد من المؤمنين ؟ ! إن المفروض هو أن يأمن معه الخائف ، وأن يقوى به الضعيف ، ويشجع الجبان ؟ ! 5 - والأغرب والأعجب من ذلك أن يعتبر مطالبة علي « عليه السلام » لهم بنصرة رسول الله « صلى الله عليه وآله » مأزقاً يحتاج الخروج منه إلى الخديعة ! ولماذا يخدع علياً ، ولا يتشجع به ؟ ! فيكون معه وإلى جانبه ، يشد أزره ، ويقويه على عدوه ، ويحمي حوزته ، ويرد هو وإياه عدوان المعتدين ، وكيد الضالين والظالمين ؟ ! ولماذا يبقى خائفاً منه إلى هذا الحد طيلة تلك السنين ؟ ! وهل رأى من علي « عليه السلام » طيلة تلك المدة التي سبقت حرب
--> ( 1 ) الآية 29 من سورة الفتح . ( 2 ) الآية 128 من سورة التوبة .