السيد جعفر مرتضى العاملي
81
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثم انصرف ، وانصرف الناس معه ، وقد سكنت الرجفة ( 1 ) . ونقول : تقدم بعض الكلام حول حادثة شبيهة بهذه جرت له « عليه السلام » في عهد أبي بكر . . ونعتقد : أن ما ذكرناه هناك يكفي في توضيح بعض الأمور هنا ، ولكننا نضيف هنا زيادة على ما سبق ، ما يلي : 1 - إن عمر وسائر الصحابة بادروا إلى الدعاء لتسكن الرجفة . أي أنهم أرادوا أن يتولوهم دفع هذا الأمر المخيف عن أنفسهم . . ولم يلتفتوا إلى أن اختصاص الرجفة بالقبور أولاً ليس أمراً عادياً ، بجميع المقاييس ، بل هو فعل إلهي ، يريد به تعالى إفهامهم أمراً خاصاً ، هو على درجة كبيرة من الأهمية والحساسية . إذ هو ليس من الزلازل التي يتفق وقوعها ، لأن الزلزال يهز الأرض كلها ، وليس القبور وحسب . 2 - وليت شعري إذا كان الله سبحانه يريد أن يوجه أنظارهم إلى أمر بعينه له علاقة بالقبور وبمستقبلهم معها ، فإن الخروج من المدينة ، ثم الرحيل عنها لا يجديهم ، ولا ينجيهم ، فلا معنى لاتخاذهم قرار الخروج عنها .
--> ( 1 ) مدينة المعاجز للسيد هاشم البحراني ج 2 ص 100 و 101 وتأويل الآيات الظاهرة ج 2 ص 837 والثاقب في المناقب ص 273 ح 7 وبحار الأنوار ج 41 ص 272 وج 48 ص 298 والبرهان ( تفسير ) ج 8 ص 358 عن تأويل الآيات ، وكنز الدقائق ج 14 ص 392 و 393 وشرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني ص 258 .