السيد جعفر مرتضى العاملي
295
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وكان علي « عليه السلام » قد عرف ورأى ، إلى ما سيؤول الأمر ، بمجرد نطق عمر بالأسماء ، وبيانه طريقة العمل والأداء . . وقد ذكرنا ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى . . ولم يكن علي يرغب في مساعدة عمر على تعمية الأمور ، لأن ذلك يضر بقضيته ، بل كان يريد أن يعرِّف الناس بتعمد عمر صرف الأمر عنه . . وكان من الطبيعي أن يتوقع علي « عليه السلام » أن يساوي عمر بينه وبين الباقين ، في المدح والذم على حد سواء ، وكلاهما مضرٌّ بقضية الحق والدين ، ولا يصح السعي إليه ، لأن المساواة بين الجميع فيها غمط لحق علي « عليه السلام » ، وتصغير لشأنه ، وحط من مقامه ، ورفعة لشأن من لا يستحق الرفعة . . وقد قال « عليه السلام » : « متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ؟ ! » . . وإن ساواه بهم في الذم والعيب والإنتقاص . . فحراجة الموقف ستمنعه من الرد عليه . . وقد يجد هذا الذم من يصدق به ، إذا نقل إلى أناس لا يعرفون علياً « عليه السلام » . . أكثر من معرفتهم بغيره . . أما من عدا علي « عليه السلام » من أهل الشورى ، فهو رابح على كل حال ، لأنه إذا عابهم وعاب علياً فذلك لا يزعجهم ، إن لم نقل إنه يرضيهم ويسعدهم . . وإن مدحهم بما ليس فيهم ، وساوى بينهم وبين علي « عليه السلام » ، فذلك غاية أمنياتهم ، ومنتهى آمالهم . .