السيد جعفر مرتضى العاملي
28
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
كثيرة ، وامتناع شديد ، واعتلال عليه بشيء بعد شيء حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب ، فزوجها إياه ( 1 ) . وعلى كل حال ، فهناك روايات ألمحت بوضوح إلى الإكراه والإجبار الذي مارسه عمر . . وألمحت أيضاً إلى ما ورد في كتب الشيعة من تفاصيل ، حتى إنك لتستطيع أن تجد معظم عناصر رواية الاستغاثة متوفرة في كتب أهل السنة ، الذين كانوا وما زالوا حريصين كل الحرص على إبعاد أي شبهة عن ساحة عمر بن الخطاب الذي لا نبالغ إذا قلنا : إنه أعز الخلفاء عليهم ، وأحبهم إليهم . . ولكنها قد جاءت مجزأة ومتفرقة في الأبواب المختلفة ، لا يلتفت أحد إلى وجود أي رابط بينها ، إلا إذا اطلع على رواية الاستغاثة . . وسنقرأ في هذا الفصل بعضاً مما يوضح ذلك . . فنقول : هل للحاكم أن يعمل بعلمه : إن رواياتهم قد أشارت إلى أن عمر قد حاول أن ينتزع من الناس اعترافاً بأن له أن يعمل بعلمه ، فيعاقب من يشاء لمجرد زعمه أنه رآه على فاحشة . ولكن علياً ، أو علي وعبد الرحمن بن عوف ، يرفض ذلك منه . فقد روي : أن عمر كان يعس ذات ليلة بالمدينة ، فلما أصبح قال للناس : « أرأيتم لو أن إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة ، فأقام عليهما الحد ، ما كنتم فاعلين ؟
--> ( 1 ) البحار ج 42 ص 93 عن إعلام الورى ص 204 .