السيد جعفر مرتضى العاملي

269

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فقلت : مم تتأوه يا أمير المؤمنين ؟ ! . قال : من أجل صاحبك يا ابن عباس ، وقد أعطي ما لم يعطه أحد من آل الرسول « صلى الله عليه وآله » ، ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر - يعني الخلافة - أحد سواه . قلت : يا أمير المؤمنين ، وما هن ؟ ! قال : كثرة دعابته ، وبغض قريش له ، وصغر سنه . فقال له علي « عليه السلام » : فما رددت عليه ؟ ! . قال : داخلني ما يداخل ابن العم لابن عمه . فقلت له يا أمير المؤمنين : أما كثرة دعابته فقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يداعب ولا يقول إلا حقا ، ويقول : للصبي ما يعلم أنه يستميل به قلبه ، أو يسهل على قلبه . وأما بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم بعد أن جاهدهم في الله حتى أظهر الله دينه ، فقصم أقرانها ، وكسر آلهتها ، واثكل نساءها في الله . وأما صغر سنه فلقد علمت أن الله تعالى حيث انزل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » : * ( بَرَاءةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ) * ( 1 ) وجه بها صاحبه ليبلغ عنه ، فأمره الله تعالى أن لا يبلغ عنه إلا رجل من آله ، فوجهه في أثره وأمره أن يؤذن ببراءة ، فهل استصغر الله تعالى سنه .

--> ( 1 ) الآية 1 من سورة التوبة .