السيد جعفر مرتضى العاملي
232
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
رواية ولا دراية . وأين كان الحب الشديد لله لدى سالم في خيبر بعد أن انهزم الشيخان ورجعا بالناس ، وكان يجبن بعضهم بعضاً ؟ ! ولماذا لم ينتدبه النبي « صلى الله عليه وآله » الذي قال : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله عليه . فأعطاها علياً ولم يعطها سالماً ولا غيره . وهل كان سالم - عند هؤلاء - أشد حباً له من أبي بكر وعمر ؟ ! فإن كانا أشد حباً لله ولرسوله من سالم فلماذا انهزما ؟ ! سابعاً : كيف صار هذا الحديث مبرراً لاستخلاف سالم ، ولم تكن الآيات القرآنية والأحاديث الكثيرة في علي « عليه السلام » كافية لاستخلافه ؟ ! ومنها قوله تعالى : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) * ( 1 ) . وقول النبي « صلى الله عليه وآله » : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله . . » ، ثم أخذ البيعة له في يوم الغدير . ولماذا لم يتذكر عمر حديثاً واحداً قاله النبي « صلى الله عليه وآله » في علي أمير المؤمنين « عليه السلام » من بين آلاف الأحاديث التي سمعها منه « صلى الله عليه وآله » فيه ؟ !
--> ( 1 ) الآية 55 من سورة المائدة .