السيد جعفر مرتضى العاملي

130

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

على غيره . على أن قول أبي لؤلؤة لعمر : لأصنعن لك رحى تتحدث بها الناس ، ليس فيه أي تهديد ظاهر ، فلعله يعتقد أن لديه من المهارة ما يجعله يصنع له رحى فريدة ، يتسامع الناس بها في المشرق والمغرب ، فلماذا فهم عمر كلامه على أنه تهديد ؟ ! . ويؤيد ما ذكرناه أن سياق الروايات يدل على : أن ما صدر من أبي لؤلؤة لم يكن مجرد فورة غضب ، وانفعال مفاجئ ، بل هو قد فكر فيه ، وخطط له . ونفذه عن سابق علم وتصميم ، وقد مضت ليالٍ حتى فعل ما فعل ( 1 ) . إلا إذا فرض : أن ثمة أمراً قد حصل بين عمر وبين أبي لؤلؤة أوجب أن يتخذ منه موقفاً عدائياً دفع أبا لؤلؤة إلى توجيه هذا التهديد المبطن إليه . تنكر أبي لؤلؤة : ما ذكرته رواية ابن أعثم من أن أبا لؤلؤة قد وقف في الصف الأول وهو ملفع الرأس يثير الريب أيضاً ، فإن وجود رجل ملفع الرأس بين ذلك الجمع يدعو الناس إلى التساؤل ، ويدفعهم إلى كشف أمر من يفعل ذلك ، ولا سيما إذا آثر الوقوف في الصف الأول كما تقوله رواية ابن أعثم ، وأشار

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 250 و ( ط دار صادر ) ج 3 ص 345 وكنز العمال ج 12 ص 681 وعمدة القاري ج 16 ص 210 وتاريخ مدينة دمشق ج 44 ص 413 وفتح الباري ج 7 ص 50 .