السيد جعفر مرتضى العاملي

110

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وقد كتب إليه عمر بن الخطاب في أمر أنكره عليه ، وغدر تخوفه منه : « أما والله لئن أقمت على ما أنت عليه ، لأبعثن إليك رجلاً تستصغر معه نفسك ، يضع سيفه على هامتك ، فيخرجه من بين فخذيك » ! فقال عمرو ، لما وقف على الكتاب : هددني بعلي والله ( 1 ) . ونقول : 1 - قلنا في هذا الكتاب : إنهم كانوا يتمنون أن يقبل علي « عليه السلام » أن يتولى بعض الحروب لهم ، وأن يصبح في عداد من يسعون في شد ملكهم ، وتأييد دولتهم ، وتثبيت سلطتهم . ولكن على تخوف من العواقب ، التي قد لا يمكنهم التكهن بها . . 2 - ولكنهم كانوا يخشون من أن يرفض طلبهم ، ويكسر بذلك هيبتهم ، فيتسبب بالإخلال باندفاع الناس إلى امتثال أوامرهم ، ولكنهم كانوا مع ذلك يتهددون الناس بعلي « عليه السلام » . . كما أظهرته هذه الواقعة المذكورة آنفاً . . وإن كنا نظن أن غرض عمر كان هو التعريض لعمرو بن معدي كرب بما جرى له مع علي « عليه السلام » . الذي قتل أخاه وابن أخيه وبارزه « عليه السلام » ، وفر من صيحة أطلقها عليه ، وأسر امرأته ريحانة . وأسقط بذلك غروره ، وكسر عنفوانه ، وأعاد إليه شيئاً من التوازن ، حين حاول التمادي في استكباره واستعلائه ، وكان ذلك على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . حسبما ذكرناه في الأجزاء التي تحدثت

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 10 ص 259 وج 12 ص 119 .