السيد جعفر مرتضى العاملي

333

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

بريشه وجناحيه . ثم يصيح به الثاني ، فيطير ، فيقع في جام المسك ، فيتمرغ فيه فينشف ما فيه بريشه وجناحيه . فيصيح به الثالث ، فيطير فيقع على تاج الملك ، فينفض ريشه وجناحيه على رأس الملك بما فيه من المسك وماء الورد . فمكث الملك في ملكه ثلاثين سنة ، من غير أن يصيبه صداع ، ولا وجع ، ولا حمى ، ولا لعاب ، ولا بصاق ، ولا مخاط . فلما رأى ذلك من نفسه عتا وطغى ، وتجبر واستعصى ، وادعى الربوبية من دون الله تعالى ، ودعا إليه وجوه قومه ، فكل من أجابه أعطاه وحباه ، وكساه ، وخلع عليه ، ومن لم يجبه ويتابعه قتله . فأجابوه بأجمعهم ، فأقاموا في ملكه زماناً يعبدونه من دون الله تعالى . فبينما هو ذات يوم جالس في عيد له على سريره ، والتاج على رأسه ، إذ أتى بعض بطارقته فأخبره أن عساكر الفرس قد غشيته يريدون قتله ، فاغتم لذلك غماً شديداً حتى سقط التاج عن رأسه ، وسقط هو عن سريره . فنظر أحد فتيته الثلاثة الذين كانوا عن يمينه إلى ذلك ، وكان عاقلاً يقال له : تمليخا . فتفكر وتذكر في نفسه ، وقال : لو كان دقيانوس هذا إلهاً كما يزعم لما حزن ، ولما كان ينام ، ولما كان يبول ويتغوط ، وليس هذه الأفعال من صفات الإله . وكانت الفتية الستة يكونون كل يوم عند واحد منهم ، وكان ذلك