السيد جعفر مرتضى العاملي
311
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وهو يؤشر إلى أن الذين تقدموه قد شهدوا بالباطل . الثاني : إنه لوح له بالعصا ، حيث أظهر له الاستهانة بشأنه ، حيث وصفه بسلح الحبارى ، أو العقاب ، ليعرف أنه إن لم يحقق له رغبته هذه ، فلن يجد عنده سوى الغلظة والخشونة ، ولن يرى شيئاً من الكرامة . ولذلك نلاحظ : أن زياداً قارب مراد الخليفة بذكاء ، حيث جاء بجمل تضمنت حصول ما يقرب من الزنا ، ولكنها ليست صريحة فيه . بل هو نفى أن يكون قد رآه كالميل في المكحلة . يقين علي « عليه السلام » : ولعله لأجل هذا السعي الحثيث من عمر لتبرئة المغيرة ، وتدخله غير المشروع في شهادة الشهود ، وظلمه لهم وتخويفهم تارة وتطميعهم أخرى . ولأجل أن شهادة زياد لم تكن قاصرة الدلالة ، على أنه قد شاهد الميل في المكحلة ، نعم ، لأجل هذا وذاك اتخذ علي « عليه السلام » موقفه الصارم من المغيرة ، حيث قال : لئن لم ينته المغيرة لأتبِعنَّهُ أحجاره . أو قال : لئن أخذ المغيرة لأتبعنه أحجاره . أو إن ظفرت بالمغيرة لأتبعته أحجاره ( 1 ) . ويعرب عن أن زياداً قد دلس وكذب في شهادته ، وأنه إنما حضر ليشهد بما شهد به أصحابه . وقد صرّح بذلك كما صرح به أصحابه قبل حضورهم .
--> ( 1 ) الأغاني ج 16 ص 109 وبحار الأنوار ج 30 ص 647 والغدير ج 6 ص 140 والمصنف لابن أبي شيبة ج 7 ص 256 .