السيد جعفر مرتضى العاملي

66

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لخالد هو أقل بكثير مما يستحقه عند الله ، ووفق شرائعه . . وأنه لا يزال يرتكب الجرائم والعظائم ، ويقتل الأبرياء حتى في مسيره الذي كان راجعاً منه ، حيث التقى بأمير المؤمنين « عليه السلام » ، وجرى له معه ما جرى . . فكوه أنتم إن كان ما تدعونه صحيحاً : واللافت : أنه « عليه السلام » قد وضع معادلة هنا مفادها : أن من يفك خالداً يكون هو الإمام الحق . . حيث قال : « فكوه أنتم عنه ؛ فأنتم أولى به ، إن كان ما تدَّعونه صحيحاً . . » . ووجه هذه المعادلة ظاهر ، فإن الإمام هو ذلك الذي أعطاه الله القدرة على التصرف في كل ما فيه تأييد للدين ، وحفظ للإيمان . . تماماً كما أعطى الله عيسى « عليه السلام » القدرة على إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، وإخبار الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ( 1 ) . . وهو قد واجههم بالأمر الواقع ، فالرجل بين أيديهم ، والطوق في عنقه ، فإن كانوا صادقين في دعوى أهليتهم لخلافة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فلبيادروا إلى فك الطوق عنه . . وإلا . . فليسلموا هذا الأمر لمن يفعل ذلك . . وليس هو إلا علي « عليه السلام » الذي طوقه به أولاً ، وقد جاؤوا يلتمسون أن يفكه عنه ثانياً .

--> ( 1 ) قال تعالى في سورة آل عمران الآية 49 حكاية عن قول عيسى لقومه : * ( وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) * .