السيد جعفر مرتضى العاملي
60
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ليضربه به ، فوثب « عليه السلام » ، فأخذه من يده ثم طوقه به . والظاهر : أن الواقعة واحدة لم تتكرر . . فلا محيص لرفع التناقض من القول : بأنه وثب إلى العمود الذي في يد خالد ، فانتزعه منه ثم جره إلى موضع الرحى ، فوضع ذلك العمود نفسه في عنقه . أو أنه أراد أن يطعنه عموداً أعظم منه فكان عمود الرحى هو المطلوب فطوقه إياه . . بحق القبر ومن فيه : أظهرت النصوص المتقدمة شدة تأثير القسم بالقبر وبصاحبه على أمير المؤمنين « عليه السلام » ، حتى إن العباس هو الذي أشار عليهم بالاستفادة من هذا الأمر ، لإقناع علي « عليه السلام » بفك الطوق عن خالد ، مظهراً ثقته من النتيجة . وهذا أمر بالغ الأهمية ، خصوصاً إذا قيس بما أظهره الفريق الآخر من عدم الاهتمام بموت رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . كما قرره أمير المؤمنين « عليه السلام » ، حين قال له أبو بكر : ما لي أراك متحازناً ؟ ! فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : إنه عناني ما لم يعنك . . متهماً إياه بعدم الاهتمام لموت سيد المرسلين « صلى الله عليه وآله » ، الأمر الذي اضطر أبا بكر إلى محاولة تبرئة نفسه من ذلك ، فانقلب موقفه من استهجان حزن علي « عليه السلام » إلى السعي لجمع الشواهد على أنه هو الآخر أيضاً حزين ( 1 ) .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 312 وكنز العمال ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 7 ص 230 وحياة الصحابة ج 2 ص 82 وعن نهاية الإرب ج 18 ص 396 - 397 .