السيد جعفر مرتضى العاملي

49

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وما يذكره القوم من سبب كلام أبي بكر في الصلاة أمر بعيد ، ولو كان أبو بكر يريد ذلك لأمر خالداً أن يفعل ذلك الفعل بالشخص المعروف وهو نائم ليلاً في بيته ، ولا يعلم أحد مَن الفاعل ( 1 ) . ونقول : إن في كلامه هذا مواضع عديدة للنظر والمناقشة : فأولاً : إنه قال : إن هذه الأخبار تنفرد بها الإمامية . مع أنه هو نفسه قد ذكر عن زفر بن الهذيل . . أن أبا حنيفة قد استند في فتواه في الخروج من الصلاة بغير التسليم إلى فعل أبي بكر . . ومن الواضح : أن أبا حنيفة ، وكذلك زفر ، لم يكونا من الإمامية . . ثانياً : قوله : إن أبا حنيفة لم يستند في فتواه إلى هذا الحديث ، يكذبه ما نقله هو نفسه عن زفر بن الهذيل من أن أبا حنيفة قد استند في فتواه إلى هذا الحديث بالذات . . ثالثاً : إن مجرد الاستبعاد لا يكفي لتكذيب الأخبار . . رابعاً : ما ذكر ، من أنه لو كان أبو بكر يريد ذلك لأمر خالداً بقتله ، وهو نائم في بيته ، ولا يعلم أحد من الفاعل . غير مقبول . . فإن المعتزلي لم يكن حاضراً في ذلك الوقت ليعرف : إن كان بإمكان خالد أن يصل إلى علي « عليه السلام » في داخل بيته ، أم لم يكن ذلك ممكناً له . .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 17 ص 222 و 223 .