السيد جعفر مرتضى العاملي
36
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
قال : فما لا يقدر عليه أبو سليمان - وهو نجم عسكركم ، وسيفكم على أعدائكم - كيف أقدر عليه أنا ؟ ! قال عمر : دعنا من هزئك وهزلك ، وخذ فيما حضرت له . فقال : أحضرت لمسألة تسألونها طوعاً ، أو كرهاً تجبروني عليه ؟ ! فقال له : إن كان طوعاً ، وإلا فكرهاً . قال قيس : يا بن صهاك ! خذل الله من يكرهه مثلك ، إن بطنك لعظيمة ، وإن كرشك لكبيرة ، فلو فعلت أنت ذلك ما كان منك [ عجب . قال : ] فخجل عمر من قيس بن سعد ، وجعل ينكت أسنانه بأنامله . فقال أبو بكر : وما بذلك منه ، اقصد لما سألت . فقال قيس : والله ، لو أقدر على ذلك لما فعلت ، فدونكم وحدادي المدينة ، فإنهم أقدر على ذلك مني . فأتوا بجماعة من الحدادين ، فقالوا : لا ينفتح حتى نحميه بالنار . فالتفت أبو بكر إلى قيس مغضباً ، فقال : والله ، ما بك من ضعف عن فكه ، ولكنك لا تفعل فعلاً يعيب عليك فيه إمامك وحبيبك أبو الحسن ، وليس هذا بأعجب من أن أباك رام الخلافة ليبتغي الإسلام عوجاً ، فحصد ( أو فخضد ) الله شوكته ، وأذهب نخوته ، وأعز الإسلام بوليه ، وأقام دينه بأهل طاعته ، وأنت الآن في حال كيد وشقاق . قال : فاستشاط قيس بن سعد غضباً ، وامتلأ غيظاً ، فقال : يا بن أبي قحافة ! إن لك عندي جواباَ حمياً ، بلسان طلق ، وقلب جري ، ولولا البيعة