السيد جعفر مرتضى العاملي
308
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
احتلامه بأم ذلك الرجل . غير أنه لا معنى لمعاقبته على هذا الاحتلام ، لأنه ليس فعلاً اختيارياً له ، ولا هو مما يصح أن يؤمر به ، أو يزجر عنه . . على أن الحلم - كما قال أمير المؤمنين « عليه السلام » - أيضاً : بمثابة الظل ، فهو لا حقيقة له وراء التخيل والتوهم . فإن صح إجراء الحد على الظل صح إجراء الحد على المحتلم . . لكن نفس جهر هذا الرجل بحلمه للناس فيه أذى للمرأة ولذويها . وهو يثير لدى الناس تخيلات يرغب الناس بعدم إثارتها . . وليس له أن يؤذي المؤمنين ، ولو بهذا المقدار ، لذلك حكم « عليه السلام » بضرب ذلك الرجل حتى لا يعود يؤذي المسلمين كما قرره « صلوات الله وسلامه عليه » . علي « عليه الاسلام » والمسجد الذي يسقط : أبو بصير عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : أراد قوم على عهد أبي بكر أن يبنوا مسجداً بساحل عدن ، فكان كلما فرغوا من بنائه سقط ، فعادوا إليه . فسألوه ، فخطب ، وسأل الناس وناشدهم : إن كان عند أحد منكم علم هذا فليقل . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : احتفروا في ميمنته وميسرته في القبلة ، فإنه يظهر لكم قبران مكتوب عليهما : أنا رضوى ، وأختي حباء ، متنا لا نشرك بالله العزيز الجبار . وهما مجردتان ، فاغسلوهما ، وكفنوهما ، وصلوا عليهما ، وادفنوهما ، ثم ابنوا مسجدكم ، فإنه يقوم بناؤه .