السيد جعفر مرتضى العاملي
301
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
« صلوات الله وسلامه عليها » . ووراثة النبوة إنما هي للعلم والمقام . . لأن الأنبياء إنما يورثون خليفتهم ووصيهم هذين الأمرين ، لأن شأن النبوة وقوامها بذلك وليس بالمال ، ولذلك ورد - على سبيل التنزيل - : العلماء ورثة الأنبياء . ونحو ذلك . . ثم أرادا أن يتأكدا من وراثته للعلم ، فسألاه عن ربه ، وفق ما ورد في الرواية . حساسية سؤال اليهوديين : وكان سؤال اليهوديين لأبي بكر ثم لعمر حساساً وربما استدراجياً فإن اليهود قائلون بالتجسيم الإلهي ، كما تدل عليه نصوص توراتهم المتداولة . . وكان العرب مشركين يعبدون الأصنام ، وكانوا متأثرين باليهود في كثير من أمورهم ، مبهورين بهم ، فالتجسيم الإلهي قد انتقل إليهم من جهتين ، وهما : اليهود ، وعبادة الأصنام . . وقد جاء سؤال اليهوديين موهماً أنهما يقولان بهذه المقولة أيضاً ، لأنه يقول لهما : أين الله ؟ ! وهو سؤال عن المكان الملازم للتجسيم . . فأجاب أبو بكر وعمر بما يتوافق مع هذه النظرة ، حيث قالا : فوق سبع سماوات . . وهذه الإجابة كافية لتعريف السائل بأن المجيب ليس هو خليفة الرسول ، لأن الرسول « صلى الله عليه وآله » قد جاء بالتنزيه ، ولا يمكن أن يخالفه خليفته في ذلك . . ولذلك أعلن اليهوديان بأن أبا بكر وعمر ليسا خليفتي رسول الله « صلى الله عليه وآله » .