السيد جعفر مرتضى العاملي

259

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

للسؤال عن هذا الدين ، فإن الجميع كانوا يسعون لمعرفة الوصي بواسطة معرفة ما لديه من علوم يفترضون أنها لا توجد لدى غيره من بني البشر . ثم هم يجعلون ثبوت وجود الوصي دليلاً على صدق ذلك النبي . . ب : التجسيم في جواب أبي بكر : وإن إلقاء نظرة على جواب أبي بكر لذلك اليهودي تعطي : أنه لم يكن موفقاً فيه . . حيث إنه أثبت أن الله تعالى في جهة دون أخرى ، وفي مكان دون آخر . حيث قال : « في السماء على العرش » . وقد أخذ عليه اليهودي ذلك . كما ذكرته الرواية . . ويجب ألا يغيب عن الناس أمران : أحدهما : أن التوراة المتداولة ، تصف الله تعالى بما هو منزه عنه ، فتثبت أنه في مكان ، وأنه في جهة ، وأنه جسم ذو أبعاد . . وما إلى ذلك . . مع أن الحبر اليهودي لم يرتض من أبي بكر إثبات هذه الصفات لله تعالى ، الأمر الذي يدل على : أنه كان يستقي معارفه من التوراة التي لم تتعرض لمثل هذا التحريف ، وليس فيها هذه الأباطيل التي نعرفها ونراها في التوراة المتداولة . . الثاني : لعل أبا بكر كان قد سمع قوله تعالى : * ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) * ( 1 ) ، وكذلك ما يشير إلى جهة العلو ، كقوله تعالى : * ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ

--> ( 1 ) الآية 5 من سورة طه .