السيد جعفر مرتضى العاملي

246

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

إن الناس سوف يرجعون إلى هؤلاء الصحابة ، ويأخذون عنهم ، ويتأدبون بأدبهم ، ويعيشون في ظلال المفاهيم والقيم والمثل التي ترشح عنهم في القول ، وفي الفعل ، وفي السمت والسلوك . وهذا يعطينا : الإيحاء بمدى أهمية هذه الفترة في تأسيس الدين ، وتأصيل الأصول ، وبلورة العقائد ، والقيم ، والمفاهيم ، لتجد سبيلها إلى القلوب والعقول ، وإلى الضمير والوجدان الإنساني . فلا بد من تقديم ذلك كله للناس ، والحفاظ عليه ورعايته ، وطرد كل ما هو غريب ودخيل . . أو على الأقل أن لا يطرح الباطل وحده أمام الناس ليكون هو الشرع والدين ، بل يطرح الحق أيضاً للناس . . وعلى الناس أن يختاروا وفق المعايير الصحيحة والمشروعة . . 13 - فاتضح : أن أي تقصير ، أو تساهل في طرح حقائق الدين في تلك الفترة سوف يفسح المجال لطرح الباطل وحده ، وسيترك ذلك آثاره السلبية على مسيرة الدين ، وعلى نقائه وبقائه ، وعلى معانيه ومبانيه . . وسيسري هذا الداء الذي ليس منه شفاء ، ما دام في هذه الدنيا أموات وأحياء . فإذا أمكن إبلاغ الناس بالحق ، فإنه يصبح بالإمكان الوصول إليه والحصول عليه ، بعد ارتفاع الموانع وتبدل الأوضاع ، وبعد نشوء أجيال لا تعيش تلك العقد التي عاشها أسلافهم ، تطمح لمعرفة ما هو حق ، وتجد الفرصة للبحث والتمحيص . 14 - ومن الواضح أن السبل المتبعة لبيان الحق يجب أن تكون في حدتها واندفاعها ، قادرة على إيجاد تيار قوي وعارم ، يعطيها مكاناً مرموقاً