السيد جعفر مرتضى العاملي

242

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

أصحابهم ، أمثال سلمان ، وأبي ذر ، وعمار ، والمقداد ، الذين احتفظوا بنظرة الإكبار والإجلال التي تصل إلى حد التقديس الذي وجد الحكام أنفسهم مضطرين للاعتراف به . ويكفي أن نذكر : إن سلمان الفارسي لما زار دمشق صلى الإمام الظهر ، ثم خرج ، وخرج الناس يتلقون سلمان كما يُتلقى الخليفة . قال الراوي : فلقيناه وقد صلى بأصحابه العصر ، وهو يمشي ، فوقفنا نسلم عليه ، فلم يبق فينا شريف إلا عرض عليه أن ينزل به ( 1 ) . ثم لما قدم إلى المدينة قال عمر للناس : اخرجوا بنا نتلقى سلمان . فخرجوا معه إلى مشارف المدينة ، ولم نعرف صنع عمر مثل هذا مع عامل من عماله ، أو مع أحد من أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) . ولكن الحكام لم يفسحوا المجال إلا للقليل من هؤلاء الكبار لأن يكونوا في المواقع الدنيوية ، التي لأجلها يتهافت الناس عليهم ، ويجدون الدواعي قوية للارتباط بهم ، وإنشاء علاقات معهم ، فإن الناس عبيد

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء ج 1 ص 505 وج 3 ص 513 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 3 ص 513 وتهذيب تاريخ دمشق ج 1 ص 190 وأنساب الأشراف ج 1 ص 487 و 488 وتاريخ مدينة دمشق ج 10 ص 294 وج 21 ص 374 والوافي بالوفيات ج 15 ص 193 . ( 2 ) راجع : ذكر أخبار أصبهان ج 1 ص 56 وتهذيب تاريخ دمشق ج 6 ص 205 . وراجع : كنز العمال ج 13 ص 422 وتاريخ مدينة دمشق ج 21 ص 426 .