السيد جعفر مرتضى العاملي
211
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ونقول : هاهنا عدة أمور ينبغي الإلماح إليها ، نذكر منها ما يلي : علي « عليه الاسلام » الناصح الأمين : إن أول ما يطالعنا فيما تقدم هو : أن علياً « عليه السلام » الذي أصيب بجرح عميق ، بسبب ما أتوه إليه وإلى زوجته وإلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والإسلام والمسلمين ، في سعيهم لاغتصاب مقام الخلافة ، لم يتردد في تقديم النصح لأبي بكر في هذه الحالة . لأن علياً لا يفكر بمصالحه الشخصية ، ولا يفسح المجال لأية انفعالات لتؤثر في مواقفه المبدئية ، أو أن تمنعه من العمل لحفظ الإسلام ، والمسلمين . . والتدبير لاطراد مسيرة العزة للدين وأهل الدين . . وعلي « عليه السلام » يرى : أن استمرار حالة الإنطواء والتقوقع للمسلمين قد تطمع الأعداء فيهم ، وتشجعهم على غزوهم ، وإلحاق الأذى بهم ، ربما لتصور أولئك الأعداء أن غياب النبي « صلى الله عليه وآله » وما حصل بعد وفاته قد ترك آثاره على التماسك الداخلي ، وألحق به ضرراً جسيماً . . فإذا رأوا أن المسلمين ليس فقط لا يعانون من أية مشكلة في الوضع الداخلي ، وأنهم من القوة أصبحوا يملكون القدرة على الانطلاق إلى الخارج لفرض هيبتهم وهيمنتهم . . إذا رأوا ذلك فسوف يراجعون حساباتهم من جديد . . وسيتخذون مواقع للدفاع دون الهجوم . . وهذا أمر مطلوب لأهل الإسلام . . فنصيحة علي « عليه السلام » لأبي بكر لا تعني المعونة الشخصية له ، بل