السيد جعفر مرتضى العاملي
208
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
مفارقات في البيعة والنكث : ومن المفارقات في موضوع بيعة الناس ونكثهم : 1 - إن الناس بايعوا علياً « عليه السلام » يوم الغدير بأمر من الله ورسوله . . ثم نكثوا ونقضوا بيعتهم فور استشهاد رسول الله « صلى الله عليه وآله » دون أن يجدوا حرجاً في ذلك بل اعتبروه توفيقاً ، وإصابة للحق . . 2 - إنهم بايعوا أبا بكر ، ثم اعتذروا عن عدم نصرتهم لصاحب الحق الشرعي بأن بيعتهم لأبي بكر قد سبقت . . مع أن بيعتهم لعلي يوم الغدير ، قد سبقت بيعتهم لأبي بكر . . فقد جرت باؤهم هنا وعجزت عن أن تجر هناك ! ! . . مع أن بيعتهم لعلي كانت بأمر الله ورسوله ، وبيعتهم لأبي بكر كانت معصية لأمر الله ورسوله - ونكثاً لبيعتهم السابقة . . مع أن المعيار الدين المروي عن أهل بيت العصمة هو : أن الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله . . ثانياً : لقد كان أبو بكر مهتماً بأن يظهر علياً في موقع المنفذ للأوامر الراضي بالمنقاد له ، وأن يكون بمثابة الجندي الملتزم والمنتظر لأوامر قائده . فإن ذلك يؤكد شرعيته وهيمنته ، يقرِّب الأمور إلى الحسم في أكثر المسائل